::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل البحث ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الموقع العالمي لأنساب الهاشميين
   

مختار إبراهيم محمد الأشهب مختار إبراهيم محمد الأشهب غير متواجد حالياً

عضو

رسائل الزوار

عرض رسائل الزوار 1 إلى 1 من 1
  1. مختار إبراهيم محمد الأشهب
    الطيِّب الأشهب.. المؤرِّخ الحصيف
    من الكاتب: مصطفى السعيطي، رواق الأعلام، موقع الإجدابي، شبكة المعلومات (نت)، مع إضافة النسب للمؤرخ،
    (www.al-ijdabi.com/artical_show.php)

    هناك من الأعلام من تدل أثارهم عليهم .. فتحدّث عنهم كأجمل ما يكون الحديث .. والحديث عن هذا العلم يحيطه الإعزاز والاعتزاز بهذا العلامة التي أهدته الدنيا إلى هذه المدينة .. اجدابيا بليبيا،

    فجاس خلال ذراتها صغيرًا يستكشفها ذرة ذرة – يغشى مجالسها ، يعلم صبيانها ، مساهمًا في حركة جهادها المرير ضد المستعمر الغازي ..
    الطيِّب الأشهب حسب كتاب: شجرة نسب الأشراف أولاد الولي الصالح الشريف سيدي أبو حميدة السقفي الإدريسي الحسني بالجميل وصرمان وطرابلس وزليتن واجدابيا بالقطر الليبي، الصادر عن الرابطة العالمية للأشراف بالمغرب (1430ه ـ 2009م) والمسجل بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، أكدال، الرباط: هو الشريف محمد الطيب ابن الشريف أحمد بن إدريس ابن العلامة الشريف عمر ﴿دفين مسوس بليبيا﴾ بن الشريف محمد بن الشريف أحمد بن الشريف أحمد ابن الشيخ الجليل الشريف عمر﴿الملقب بالأشهب﴾ بن الشريف محمد بن الشريف الشيخ الصالح سيدي أبو حميدة ﴿الولي الصالح الشيخ سيدي أبوحميدة دفين جامع أبو حميدة بمنطقة القواسم في مدينة غريان بليبيا﴾ السقفي الإدريسي الحسني العلوي الهاشمي،
    الاسم محمد الطيب أحمد بن إدريس الأشهب الحميدي السقفي الإدريسي الحسني العلوي الهاشمي.
    اشتهر بـ الطيب الأشهب حيث كل مؤلفاته وشعره وكتاباته تحمل الطيب الأشهب بالرغم من اسمه المركب محمد الطيب.
    - إذن - سليل الأشراف السقفيون عائلة الأشهب (عائلة الجهاد والعلم) الشهيرة بمجاهديها وعلمائها ومثقفيها .. فأنجبت المجاهد الفذ والعالم الجليل والقاضي المحنك والصحفي والمؤرخ ..فكان .. أن نالت الصيت الحسن والرفعة في معظم مناطق الشرق الليبي، وحتى غربه ( مسقط رأس الأسرة ).. أما والدهم الفقيه المشهور (أحمد بن إدريس الأشهب) وأخوه هو المجاهد الكبير عبدالله الأشهب أحد مساعدي المجاهد أحمد الشريف صاحب الكر والفر، ( وقد قتل ظلمًا خلال الفتنة ..التي أعقبت معركة القرضابية بين أقطاب الجهاد الليبي)..وابن عمه عبدالله السنوسي الأشهب أحد أبطال معركة السلاوي الشهيرة. أما صحيفة (الزمان) التي كانت تصدر حتى بعد قيام الثورة بقليل فقد كان صاحبها الأخ الصحفي بالعائلة (عمر الأشهب).. وقد ترجمنا لأخيه (رويفع الأشهب) القاضي المعروف فبي الجزء الأول من هذا الكتاب .. أما (مختار الأشهب) فقد اختار التجارة، وله شقيقه سليمان الذي استشهد في ريعان صباه بمعركة (بئر بلال1923ف)، ولنتوقف لنقتطف جزءًا من معجم البابطين الكويتي لشعراء العربية في القرن التاسع عشر والعشرين (وهو أشهر معجم يعنى بالإبداع العربي وجمعه وتبويبه).. ، إذ يورد عن الطيِّب الأشهب الآتي:
    - ) محمد الطيِّب أحمد بن إدريس عمر الأشهب(.
    - ولد في قرية النوفلية (ولاية برقة) وتوفي في القاهرة.
    - قضى حياته في ليبيا ومصر.
    - درس في الكتَّاب فحفظ القرآن الكريم ، ثم أحضر له والده معلِّمًا خاصًّا علمه مبادئ الحساب والقراءة والكتابة، ثم تلقى العلوم الدينية واللغوية ، فأكبَّ على التحصيل الشخصي أربع سنوات. انتقل إلى مصر عام 1928، فانتسب للأزهر ودرس على أجلَّة من شيوخه منهم: عبد القادر بن الأمين الزنتاني ومحمد الشنقيطي، ثم عاد إلى ليبيا عام 1932ف، علما ً أنه عاد إلى مصر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ثم رجع إلى وطنه عام 1950ف. وعمِل سكرتيرًا لإدارة المطبوعات ببنغازي، ثم مدير للمطبوعات الاتحادية ، ثم مستشارًا صحفيًّا بالسفارة الليبيَّة بالقاهرة عام 1955ف.
    ـ كان وطنيًّا ( والكلام ما زال للمعجم الشهير) مناضلاً تعرَّض للاضطهاد من السلطة الإيطاليَّة إبَّان استعمارها لوطنه .. ويصف ذات المعجم شعر الطيِّب الأشهب بأنه شعر وطنيٌّ ملتبس بمعانٍ وجدانيَّة ، حيث تتماهى صورة الوطن مع صورة الحبيبة في عبارات رشيقة ولغةٍ جزيلة تتَّسم بقوة الإيحاء .
    وقد ورد اسمه كشاعر ضمن كتاب محمد الصادق عفيفي ( الشعر والشعراء في ليبيا ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة ـ 1957ف). وأورد المرحوم ( عبد ربه الغناي ) مساجلات ظريفة بين شاعر الوطن (أحمد رفيق المهدوي) والطيِّب الأشهب .. وكيف أن رفيق رثاه بقصيدة مؤثرة، حين وصل إليه نبأ وفاته في القاهرة .
    وحُق لمدينة اجدابيا أن تفخر بهذا الجهبذ العلم .. فقد قضى فيها أزخر أوقات العطاء والتلقي من عمره .. فجاءها صغيرًا من النوفلية عندما تلقَّى أولى أبجديات العلم في زاويتها الشهيرة التي أسّسها السنوسيون في تلك الربوع، فخرَّجتْ ثلَّةً مباركةً من حَفَظة القرآن الكريم الذين تعلَّموه وعلَّموه. وما أن شبَّ عن الطوق حتى اختار هذه المدينة التي كانت تؤي أسرته ليمتهن التعليم في مدرستها، متنقلًا بينها وبين البريقة، حيث كان المدرِّس الوحيد لمادة اللغة العربية والدين والحساب في المدرسة الإيطالية (حسب رواية الشيخ المبروك عبد المولى، وهو لا يزال على قيد الحياة) الذي درس على يديه مبادئ العربية ومعظم هذه الدروس كانت تدرَّس خفيةً عن المناهج الإيطالية .
    لكن هذا الشاب المملوء بالوطن وهمومه لم يرضَ أن يساكن العدو، ويقنع بما يعود عليه من جيوب الطليان، فآثر الانضمام إلى حركة الجهاد ، ملتحقًا بـ ( دور ) اجدابيا، مقاتلاً حينًا وإداريًّا ناجحًا لحاجة (الدور) إلى علمه وإلمامه بالقراءة والكتابة حينًا آخرَ، فكان أن اختير مراسلاً بين (دور) اجدابيا وقيادة حركة الجهاد .
    ويذكر الحاج (العربي الغماري) في كتابه ( ذكريات معتقل العقيلة) أن الطيِّب الأشهب كان ضمن من ساهموا في السعي بين المجاهدين بالخير، حين كادت الفتنة أن تنشبَ بينهم، وكان له دورٌ بارزٌ في إخمادها .
    انتقل الطيِّب الأشهب إلى مدينة بنغازي حين ظهرت بوادر الانتصار لقوات الحلفاء على قوَّات المحور التي تضم إيطاليا، وعمِل في عدة وظائف. لكنه شُغف بالكتابة وانشغل بالتدوين التاريخي، وخاصة تاريخ وطنه، فكان شاهدَ عيان على كثير من الأحداث المهمَّة التي جرت في ليبيا خلال حركة الجهاد، وحتى بعد قيام الدولة الليبية، الأمر الذي جعله مصدرًا من مصادر التاريخ الليبي المعاصر. فكان كتابه الشهير(برقة العربية أمس واليوم) الذي طُبع بمطبعة الهواري بالقاهرة سنة 1947ف. سفرًا عظيمًا أرَّخ فيه لدقائق الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتناول فيه تاريخ برقة منذ القدم، مرورًا بأصول قبائلها وحتى حروبها فيما بينها، ووصفها وصفًا دقيقًا (أين منه وصف ابن حوقل أو ياقوت الحموي أو الإدريسي وغيرهم) من خلال ما التقط من أفواه الرواة، وما قيل فيها من شعر شعبي، وقد حظيت مدينته اجدابيا بنصيب الأسد في كتابه، حيث قدَّم لنا وصفًا وافيًا لهذه المدينة، ذاكرًا فيه أهم معالم الحياة خلال فترته التي عاش فيها .
    وُلد الطيِّب الأشهب سنة 1909ف. وتُوفِّي بالقاهرة سنة 1958ف. إثر سكتة قلبية ألَمَّت به وهو منكبٌّ على أوراقه بمنزله بالقاهرة، حينما كان مستشارًا صحفيًّا بسفارتنا هناك .. وكان وقتها منشغلاً بإحدى كتبه التي لم ترَ النور حتى الآن! .. وكم من أوراق تزخر بالتاريخ ضاعت من هذا الرجل، فطواها النسيان والضياع .. فقد روى هو بنفسه أنه أضاع الكثير من الأوراق عندما خبَّأها في مكان ما إثر غارة جوية على اجدابيا، ولكنه عاد فلم يجدها، أو أنه أضاع مكانها .. ومن كثرة شغفه بالكتابة، يروي عنه بعض أقاربه أنه كثيرًا ما كان يدوِّن بعضَ أفكاره وأشعاره على علب السجائر عندما لا يجد ورقًا يكتب عليه .
    تزوَّج الطيِّب الأشهب من ابنة عمِّهِ (وهي ابنة لأحد المجاهدين من آل الأشهب)، ولم يرزق منها بولد، إلا أنه رفض الزواج من غيرها وفاءً لها .
    أما عن الوجه الشعري لهذا العلم، فإن المرحوم (عبد ربَّه الغنَّاي) قد عدَّد في كتابه (رفيق في الميزان) وتحديدًا في الصفحة 248 طبقةَ الشعراء الشباب الذين تتلمذوا على مدرسة رفيق، ويمثلون الطبقة النيِّرة الواعدة في بلادنا آنذاك، وذكر من بين هؤلاء (محمد مخلوف، عبد الكريم ليَّاس، إبراهيم الأسطى عمر، فتحي الكيخيا، الطيِّب الأشهب). ووصفه قائلاً: إنه أكثر من (الأصمعي) حفظًا، وأروى من (الواقدي) للسيَر. ويذكر الغنَّاي عن الطيِّب الأشهب هذه الحكاية التي رأيتها جديرة بالتوثيق لمكانة هذا العلم المؤرِّخ الشاعر، فقال : "إنني كنت يومًا عند رفيق عندما أُعلن نبأُ وفاةِ المؤرِّخ الكبير المرحوم الطيِّب الأشهب، وبكاه رفيق وتألَّم لفقده، وقال إنه صديق حميم وذو فضل، وأطنب في مدحه، ثم لم يلبث أن أبَّنه بقصيدته الرائعة التاريخية العصماء " ا .هـ .
    ومن أبرز صفات الطيِّب الأشهب هو حسُّه التاريخي، وموهبته في التدوين، وجهده الدؤوب الذي سخَّره لكتابة تاريخنا دون الالتفاف إلى ما وجده من مكابدة وصعوبة في سبيل ذلك. ولأقتطف للقارئ الكريم بعضًا مما ذكره الأشهب في مقدمة كتابه (برقة العربية) حيث يقول في ذلك: " في سنة 1933ف. وأنا إذ ذاك باجدابية فكرتُ في جمع ما أستطيع جمعه من تاريخ بلادي (ليبيا) ، وكان بودِّي الكتابة لو قُدِّر لي عن جميع البلاد العربية وحياتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وسكانها وما تعاقبت عليهم من الأحوال والظروف والتَّطورات .. وأنَّى لي بأن أفكر فأسعى وأنفِّذ وظروف العسف الإيطالي تسيطر على الأفكار وتغلُّ الأيدي وتقيِّد الألسن وتمنع السعي في كل ناحية من نواحي الحياة .. وبالرغم من ذلك ما انفكَّت الفكرة المتغلغلة تصارع الطغيان وتأبى الخضوع لسطوته .." .. وانظر إلى منهجه السليم في كتابة التاريخ حين يقول ـ وفي نفس المقدمة أيضًا: " إن مثل هذه الفكرة تحتاج إلى بذل مجهوداتٍ جبارة، منها المجازفة والتضحية ومراجعة المصادر الموثوق بها، وهذه الأخيرة ليست بالأمر السهل، وتحتاج الفكرة إلى الاتصال بالخبراء من أهل بلادنا وسؤالهم والاستفادة بمعلوماتهم .. " .. لأن الطيِّب الأشهب يدركُ جيدًا أن تدوين التاريخ وتتبُّعَه يتطلَّب تقييدَ كلِّ ما يتعلق به، ومن مشاهداته، ويقتطف ما يتسنَّى له اقتطافه من الكتب والصحف التي عثر فيها على كل ما له علاقة بتاريخ بلاده .
    ولكنَّ الواعزَ الوطني كان الدافعَ الأول الذي حفّز هذا المؤرخ الدؤوب للاستمرار في جهوده المضنية، ويتصدى لما تناوله الكتَّاب والمؤرِّخون بالشرق العربي عن تاريخ بلادنا .. فضلاً عن الكتب التي تصدرها الدعاية الإيطالية آنذاك في محاولة لتشويه حركة الجهاد والإقلال من مقوّمات الشعب الليبي. ولنعد إلى ما دوَّنه هذا المؤرِّخ الإجدابي ونقف على مبلغ فرحه، وهو يفوز بحصيلةٍ مهمَّة من المعلومات التاريخية اغتصبها ممن اتصل بهم من شخصيَّات عليمة ببعض تاريخ البلاد .. واطَّلع على مكتبة الأوقاف الإسلاميَّة الشهيرة، وقرأ أيضًا ما كتبه( أحمد النائب) في المنهل العذب و (ابن غلبون) في التذكار .. يقول الأشهب: "عدتُ من طرابلس وكأنَّي أحمل بحقيبتي أعظم ثروة .. وأي ثروة تعادل فيما أعتقد هذه المجموعة الثمينة التي لم تكن من تأليفي ولكنني جمعتها من بطون الكتب التاريخية التي أمكنني الوقوف عليها وإن كانت قليلة ومن بعض الصحف القديمة وما نقلته عن السادة الفضلاء (وذكَرَ أسماءَهم) من الشيوخ والشباب الطرابلسيين. فلهم عاطر شكري وثنائي " .
    لكن ما إن وصل إلى مدينة اجدابيا حتى جاءه أحد معارفه من رجال البوليس السري الإيطالي وأخبره أن السلطة الإيطالية ستفتش بيته. وخشي على أوراقه الضياع، فذهب بها إلى الشيخ (يونس الشرداخ) أحد وجهاء اجدابيا المعروفين، وسلَّمه جميع أوراقه التي جمعها من طرابلس .. وبقيت عند الشيخ الشرداخ إلى أن أعلنت إيطاليا الحرب سنة 1941ف. وهنا خاف الشيخ الشرداخ على الأوراق، فسلَّمها لصاحبها، الذي ذهب بها من فوره إلى شاب غيور هو (أحمد عبد الله الحبيب)، فقبِلها ودفنها بمكان يبعد عشرة كيلومترات في الجانب الشمالي من اجدابيا. وعندما اطمأن الأشهب عن الأوضاع ورجوح كفة الغلبة للبريطانيين في برقة استعاد أوراقه المطمورة، وانكبَّ عليها يتفحصها ويدقِّق فيها ويدوِّن منها ما يخصه .. وكادت مهمته أن تُفضي إلى الفلاح لولا الانسحاب المفاجئ للإنجليز من برقة إثر هزيمتهم أمام قوَّات المحور في كرَّةٍ أخرى من سنوات حربهم في برقة .. ووقعت اجدابيا من جديد في قبضة الإيطاليِّين ونكَّلَت بالأهالي، وتعقَّبتْ رموز النضال، وزجَّت بهم في السجون ومن بينهم أخوه) مختار)، وكان الطيِّب على رأس قائمة من المطلوبين فهاجر إلى مصر، أما شقيقه فقد حُكم عليه بالإعدام، لولا أن منَّ اللهَ عليه بالخلاص من السجن واختفى .. كما تم تفتيش منزله باجدابيا، وأتلفتْ كل ما فيه من أوراق قضى الأشهب عمرًا وهو يجمعها من كل مكان، ويتكبد المصاعب والأهوال للحصول عليها.
    قضى الطيِّب الأشهب وقتًا قصيرًا في مصر، ثم منها إلى السودان، وقُدِّر له أن يعود إلى بلاده سنة 1943ف. فرجع إلى تنفيذ فكرته التي أخذت منه عشر سنوات كاملة .. فخرج لنا سفره الأول عن برقة وتاريخها وما جرى بها من أحداث وأشهر حروبها، وما ذُكر فيها من شعر شعبي استفاد منه الطيِّب الباحث كمصدر مهم من مصادر التاريخ، وذكر أهمَّ شخصياتها وأعيانها وأبطال الجهاد فيها .. وقد كان لمدينته اجدابيا حيَّزٌ كبيرٌ متميّزٌ في هذا السفر، حيث وصف تضاريسها وتاريخها وأسواقها، وأهم القبائل التي سكنتها قديمًا، وذكر أهم ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. ووصف مبانيها ومساجدها ومدارسها وكتاتيبها، وأهم أعلامها، ودورها المهم في الجهاد من خلال ( دور) اجدابيا المعروف. فأضحى هذا السِّفر من أهمِّ مصادر تاريخ برقة المعاصر الذي لا غنى عنه لأي باحث في تاريخ هذا الجزء المهم من تراب ليبيا .. مُسهمًا بذلك مع منْ ساهم في تدوين تاريخٍ مستقلٍّ بنفسه له سلسلته الوطنية الحقَّة التي تصل حاضره بماضيه، وتنير سبل المستقبل .. وفي ذلك يقول الطيِّب الأشهب: " .. وإنما الذي يجب أن نعرفه هو أن التاريخ حقٌّ من حقوق الأمة مناطٌ بأعناق أبنائها، ومن واجب كل فرد من أفراد الأمة حفظ ما للأمة والوطن من التاريخ مهما كانت الظروف .. " .
    وكاد الطيِّب الأشهب ، يلحق بكتابه الأول عن برقة كتابين آخرين عنها. أحدهما ( القبائل العربية ببرقة ) والثاني ( أعيان برقة من سنة 1156 هـ إلى سنة 1365هـ )، لكنّه لم يستطع إكمالهما ( كما يقول في مقدمة كتابه السابق) لانشغاله بوضع كتابه عن (عمر المختار) ، فأجَّل البتَّ فيهما، لكنَّ المنيَّة عاجلته قبل أن يتمكن من إصدارهما .
    وكان الطيِّب يحتفظ بصداقاتٍ وطيدةٍ مع قادة الجهاد والسياسة في ليبيا والوطن العربي مثل: ( الأمين الحسيني ) مفتي فلسطين ورئيس الهيأة العربية العليا، والمجاهد الكبير (عبد الكريم الخطَّابي)، والشيخ (حسنين مخلوف) مفتي الديار المصرية، واللواء (محمد صالح حرب)، والأزهري المعروف العلامة (محمد الأخضر العيساوي)، إضافةً إلى اقترابه المبكر مع شيخ الشهداء عمر المختار، ودوره البارز في السعي بالصلح بين المجاهدين، حسب ما يذكره (العربي الغماري) في كتابه المنوَّه عنه. فكان على اتصال بجميع رموز الجهاد وقادته في ربوع الوطن بكامله .وقد ذكر بعضًا من ذلك في كتابه (عمر المختار)، الذي ألَّفه سنة 1957ف.
    إضافةً إلى جهاده بقلمه وسلاحه .. فقد شارك المرحوم الطيِّب الأشهب في بناء صرحنا الأدبي، عندما أثرى الوجدان الليبي بكتاباته في شتى مناحي الأدب والشعر .. وانضمَّ إلى كوكبة المؤسِّسين لهذا الصرح الشامخ، على ما يذكر المرحوم (الغنَّاي) في مقدمة هذه السطور .
    وفي كتابه عن رفيق شاعر الوطن، يورد الغنَّاي الكثير من المداعبات الشعرية بين الأشهب وصديقه المهدوي في فصل أسماه ( الأشهبيَّات )، ذكر فيه الكثير من القصائد المتبادلة بينهما، أورد منها قصيدة أنشأها المهدوي سنة 1950ف. معاتبًا فيها الأشهب عن عدم إرجاعه ما استعاره من كتب، حيث يقول :
    إلى مـتى يا صاحبي = تحــجز عنِّي كتُبي
    وعــدتَ أن تردَّها = في الحال عندَ الطلبِ
    يكــادُ عامٌ ينقضي = ولم تزلْ تهــزأ بي
    ألم تجْــد غيري بِهِ = تمـزحُ عندَ الطلبِ
    لو أنَّ لي مـــكانةً = عندك يا ابن الأشهبِ
    أو أنَّ لي مــــودةً = في قلبــك المتقلِّبِ
    أو أن لي خـــردلةً = مـن ودِّكَ المضطربِ
    لما جعــلتَ قيـمتي = مــهزلةً للَّعــبِ
    فلا تهِــن ما بـيننا = من حـــرمةٍ وأدبِ
    وكـن صـديقًا منصفًا = واردُدْ إليَّ كــــتُبي
    وعدة قصائد أخرى سيجدها القارئ بين دفتي كتاب المرحوم الغنَّاي، لعلَّ أشهرها قصيدة المهدوي في رثاء المرحوم الطيِّب الأشهب بعد أن داعبه في حياته، وأبى إلا توديعه بعد وفاته .. يقول منها:
    أخي وحبيبي لم أجد بعد فقدهِ = أخًا ( طيبًا ) في حـبه وإخائه
    أتى نعيُه فانهار عزمي فلم يفدْ = بكائي ولا صبري على برحائه
    فقدتُ به أوفى صديقٍ أعزَّني = فأعــززته في مهجتي لوفائه
    إلى أن يقول :
    فلا ينتهي حزني عليهِ ولوعتي = يؤرثها في القلب ناشب دائه
    وقد فقدتْ فيه البلاد مؤرِّخًا = حصيفًا سما فيها على نظرائه
    وغاب أديبٌ شاعرٌ كان ملهمًا = يفيض يدرّه بحره تحت مائه
    ورحل الطيِّب الأشهب .. ابن ليبيا .. العلامة المؤرِّخ الشاعر الصحفي الوطني .. تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من المؤلفات القيِّمة وتسعة مخطوطاتٍ كان يزمع إصدارها .. لكن الله يفعل ما يشاء .. وتلك هي سنة الله في خلقه ..
    رحمَ الله هذا العلم العظيم .. وكافأهُ على صنيعه بتاريخنا خيرَ ما تكون المكافأة .. فقد كان بحق مثالاً نادرًا للعالم المجتهد .. وأنموذجًا طيبًا للإنسان الرائع المحب ..
    وحسبي من كل ذلك أن ألقم صفحات هذا الكتاب بسيرته العطرة، التي تفتخر بها مدينته اجدابيا .. فكان علمًا من أعلامها استحق هذا الاحتفاء الخاص وأنا أحكي عنه ولا أترجمه .
    ففي ذمة الله الكريمِ جهادُهُ وفي ذمَّةِ التاريخِ حُسنُ بلائِهِ

الاحصائيات

إجمالي المشاركات
رسائل الزوار
معلومات عامة
  • آخر نشاط: 12-30-2010 09:09 PM
  • تاريخ التسجيل: 09-22-2009
  • الإحالات/الدعوات: 0

الساعة الآن: 02:04 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2014, Tranz By Almuhajir
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::